ثقافة

حقيقة كلمة (اوتاكو)


من دون اي شك, الثقافة اليابانية في حالة ازدهار وانتشار, ومع  كل ده, المصطلحات والالقاب اليابانية انتشرت معاها وبشكل رهيب كمان, ومن اشهر الالقاب هو لقب ال “اوتاكو”.

طب يعني ايه اوتاكو؟

في الغالب, اكثرية الناس هيقولوا شخص معجب بالانيمي والمانجا. ولكن, هل المعنى صحيح؟ ولا احنا كنا فاكرينها كده, وهي اصلا ليها معنى تاني؟ يمكن تكون سب؟ او يمكن تكون اصلها جه بسبب سفاح؟

تعالى نبتديها واحدة بواحدة طيب.

كلمة اوتاكو جيا من كلمة “تاكو” [لا مش الاكلة] وهي معناها “منزل” وتوحي بان شخص بيفضل قاعد في اوضته مش بيخرج منها ومعندهوش اي حاجة مفيدة بيعملها في حياته غير انه بيتفرج على انيمي, بيقرا مانجا, بيلعب العاب الڤيديو وهكذا.

من الاخر شخص منعزل عن العالم, معندهوش اي نوع من انواع الحياة الاجتماعية, وعازل نفسه في اوضته.

ده اللي يعتبر معظمنا عارفينه. ولكن هل المعنى ده صحيح؟

تاريخ كلمة اوتاكو.

من انيمي Byousoku 5 Centimeter

اولا, لازم نفهم اصل الكلمة وجت منين. وانا كنت ببحث عن الكلمة و ثقافتها الفرعية, شيء واحد بس اتاكد لي: المعنى لكلمة “اوتاكو” مليان بالغموض. معناه بيفرق حسب مين اللي بيعرفه. وقد شكلت وسائل الاعلام والاتجاهات الثقافية تصور للكلمة مع مرور الوقت.

حل بديل للواقع

من انيمي Lucky☆Star
من انيمي Lucky☆Star

قبل كلمة “اوتاكو” كان في ناس مهتمين بالمانجا والانيمي. قصص اوسامو تيتزوكا و شخصياتها الجذابة بدات هي بتحريك العجلة. استرو الصبي, الأميرة ياقوت اضافوا روايات عميقة لم يسبق لهم مثيل في المانجا من قبل. كل ده وغيرهم صنعوا معجبين ليهم.

في العصر ده, دخل الواحد مع التلفيزيونات, واجهزة الڤيديو كانوا في ازدهار. ده ادى الفرصة للانيمي بان يكون عنده جمهور محلين. البيئة الجديدة تحولت الى قوة تجارية على مدار الثمنينات بواسطة انيميات زي سفينة الفضاء ياماتو  و جاندام وحاجات طبعا تانية كتير.

وقت الحرمان ساعتها رفع سلع الانيمي. مظاهرات الشباب في الستينات و الاقتصاد اللي وقع في اخر الثمنينات كانوا وقت صعب جدا اليابان مرت بها. ساعتها المانجا والانيمي قدموا نوع من انواع الهروب. اللي بيشتغلوا باوقات اضافية, واللي اجرهم قليل, والعاطلين وجدوا عوالمهم الخيالية اللي يهربوا ليها.

أصل كلمة “أوتاكو”

 

لما صناعات الانيمي والمانجا كبرت, المعجبين كانوا بيدوروا على وسائل بانهم يرتبطوا ببعض. في الثمنينات حصل انفجار للمهرجانات, والنوادي المدرسية والجامعية. فجاة بقي في مناسبات مليئة بالعوالم الخرافية دي.

الاشتراك مبين الغُرب دول اديت لهم ارض واحدة يقفوا عليها. بس اللغة اليابانية مادتش اسم ثابت لليابانيين ممكن يلقوه على نفسهم. الناقد الاجتماعي ودكتور علم الاجتماع المشهور ايچي اوتسوكا يذكر,

“إن المشكلة تكمن فى عدم وجود كلمة مناسبة للتعبير عن النفس فى مواقف تستدعي أن تتكلم فيها بشأن امر ما بشكل شخصى و عاطفى لشخص اسمه مجهول لك و لم تتعرف عليه بشكل رسمى باليابان. فسيبدو من الغريب أن تتحدث مع شخص بضمير المخاطب (أناتا)، إذ أنه يستخدم بين المتزوجين. هنالك ضمير مخاطب آخر و هو (كيمى) لكنه يستخدم فى العلاقات القريبة الحميمة. لهذا السبب استخدم المعجبون كلمة (اوتاكو) كنوع من اللقب من ناحية، و كضمير مخاطب مبهم (غامض) من ناحية أخرى.”

للعلم ان كلمة “اوتاكو” كبرت في الاصل الى حد ما بسبب شخص واحد شهرها داخل الجمهور الياباني. ناكاموري اكيتو, كاتب مسؤول اساسي في بنأ الثقافة الفرعية دي, استخدم المصطلح ده على الناس اللي بيحضروا مهرجانات الانيمي في مقالة لمجلة مانجا بوريككو سنة 1983.

“كان الصبية ذوى جلد و عظام نحاف كخظ الحدود سئ التغذية أو كخنازير تقبع (قباع بضم القاف و هو صوت الخنزير) بوجوه بمنتهى البدانة، كما لو أن ذراعات نظاراتهم الطبية المطلية بالفضة كانت معرضة لخطر الاختفاء وسط هوامش حواجبهم.

أما الفتيات فكن جميعهن ذوات شعرا قصيرا متأنق و معظمهن سمينات الوزن، سيقانهن القصيرة البدينة كجذوع الشجر بدت كما لو أنها محشوة داخل الجوارب البيضاء الطويلة. أما الأن، واولائك الوضيعين الساكنين فى اركان الفصول بتعبيرات وجوههم دائمة الكأبة قد خرجوا من اطارهم ليتزايد عددهم -و هو ما يثير الدهشة- (بين شرطتين دى جملة اعتراضية) إلى عشرة آلاف شخص. على ما يبدو لم يكن مصطلح المظلة المنفردة التى يتظلل أسفلها هؤلاء الناس او الظاهرة العامة قد تأسس بشكل رسمى لأياً يكن السبب. لهذا قررنا أن نرمز لهم بالاوتاكو، و هذا ما سوف نناديهم به من الان فصاعداً.

للعلم الاسم اللي اداه ناكاموري سمعته مش سيئة, بس كانت بتتقال جوا المجتمع فقط. بس بسبب حدث اجرامي رهيب ومشهور, كلمة “اوتاكو” اتشهرت جامد في اليابان, وسمعتها اتغيرت 180 درجة.

الاوتاكو السفاح

من سنة 1988 لحد 1989, رجل يدعى تسوتومو ميازاكي قتل اربع بنات صغيرين في السن (بنتكلم على اعمار مبين ال3 سنين وال9 سنين). الجرائم بتاعته اتكونت من الكانبلزم (التهام لحومهم), نيكروفيليا (يفعل الافعال جنسية مع جثثهم), وڤامبيرزم (شرب دمائهم). ووصل بيه انه يحافظ على اعضاء من جسمهم كجوائز ليه ويخزنهم عنده في الدولاب. بس الاكثر غرابة في الموضوع على الرغم من طرقه البشعة في قتل الاطفال, الاعلام ركز على حاجة واحدة بس؛ الا وهي المجموعة الكبيرة من الانيمي والمانجا اللي عنده (بنتكلم على الوفات من الشرائط هنا).

تسوتومو (اوتاكو السفاح) ميازاكي

“لم تُظهر المقالات الاخبارية (ميازاكى) على أنه سفاح فحسب، بل ک(اوتاكو) كذلك. و من هنا خرج المصطلح الى الجمهور بهذا الانطباع الموحى به. تضمنت وسائل الاعلام أن السبب وراء ارتكاب (ميازاكى) لجريمته هو عدم قدرته على التفرقة بين الواقع و الخيال.”

ولكن هل ميازاكي كان اوتاكو بجد؟ اوتسوكا اصر ان ميازاكي مكنش عنده الخبرة او التركيز الكافي في المجموعة بتاعته ليحمل لقب ال”اوتاكو”. بس ناس تانية شافت بسبب الكمية الكبيرة اللي عنده فعلا يستحق بان يلقب بال”اوتاكو”. ده غير كمان هو اشترك في مهرجانات قبل كده ليها علاقة بالانيمي والمانجا, فده اداله دليل كافي بان الاعلام فعلا يلقبه بالاوتاكو.

اوتاكو بجد ام لا, عناصر قليلة ذكرت ماضي ميازاكي القاسي, مش الجرائم اللي حصلت من الكانبلزم والنيكروفيليا والحاجات التانية البشعة اللي حصلت. فده ممكن يدل على ان مشاكله النفسية لعبت دور كبير في الجرائم بتاعته.

بس برضه, الاعلام حول الجريمة الى مشكلة اجتماعية كبيرة؛ الاوتاكو هم السبب. خبير في تاريخ الثقافة الفرعية للاوتاكو رولاند كيلتس يشرح. “وسائل الإعلام اليابانية وصفت ميازاكي بال”أوتاكو السفاح” والناس الذين لم يسمعوا عن مصطلح ال”أوتاكو” من قبل,  اصبحوا يعرفوا  ان معناها حقير بشكل سيء للغاية.”

الهوجة الاعلامية اللي حوالين القاتل “الاوتاكو”, خلة معنى كلمة اوتاكو, مظلم ومخيف. حتى بعد الهوجة اللي كانت على ميازاكي ماتت, سمعة الاوتاكو السيئة فضلت لحد دلوقتي. المجتمع العام فاكر ان الاوتاكو دول مجموعة من الناس بيفضلوا العالم الخيالي عن عالم الحقيقي, وعندهم مشكلة في تفرقة العالم الخيالي عن عالمنا الحقيقي. المجانين دول بيرموا الجواز, عائلتهم, وصحتهم على حساب الهوايات “عديمة القيمة”.

خرافات اللا اجتماعي

من انيمي Kamisama no Memochou

حياة ميازاكي, بغرفته اللي مليئة بالمانجا والانيمي, بشخصيته اللي بتوحي انه لا اجتماعي, جسد الصورة النمطية للمصطلح “اوتاكو”. كلمة اوتاكو حاليا بتستخدم كمرادف لمصطلح ال“هيكيكوموري” (المتكتم), علشان علشان التشابه مبينهم في حبهم للانيمي والمانجا. اعتماد الثقافة الفرعية على التليفزيون, الكومبيوتر, والانترنت زود في الخرافات دي.

ده يعتبر اللي بيتم طرحه على بال اي شخص هناك اول ميسمع لقب “اوتاكو”. انا مكنتش عاوز اكون تبع مجموعة من الناس سُمعتها بالشكل ده. لدرجة ان اليابانيين ربطوا اصل كلمة الاوتاكو بال“تاكو” اللي معناها “منزل” (زي مقلتلكم فوق)  علشان “اوتاكو بيقعدوا في البيت ويتجنبوا اي تفاعلات اجتماعية.”.

بس التعليل ده خطأ للغاية. في الحقيقة, التفاعلات الاجتماعية هي قلب ثقافة الاوتاكو. عندك لورنس انج بتقول:

“على نقيض الصورة العامة المأخوذة عن “اﻷوتاكو” أنه منطوى إجتماعياً، مجتمعات محبين الأنمى متفاعلة للغاية و التواصل فيها منتشر عن طريق التواصل الإلكتروني أو فى الحياة العملية. دائرة معرفة “الأوتاكو” تتطلب التعمق فى شتى المجالات، ليس فى المعلومات العامة و أخبار “الميديا” فحسب، بل إيضاً فى المشاركات الإجتماعية المتجددة فى المواضيع المشترك الأهتمام بها.”

كثقافة فرعية تعتمد على استقبال وارسال المعلومات. الاوتاكو مش بيكرهوا التفاعلات, دول بيعتمدوا عليها. وتبادل المعلومات تقدر بقدر الحصول عليها.

الاوتاكو بيقدر الاعمال الفنية الغير رسمية بنفس القدر, يمكن اكتر كمان من المنتجات الرسمية. الكوسبلايرز مش بيتقابلوا مع بعض علشان يتمنظروا. دول بيتبادلوا نصائح في الزي بتاعهم. فرق بتتكون ليصنعوا الدوچينشي (مانجا الغير رسمية) و يبيعوها في المهرجانات. المجتمعات اللي على الانترنت بتنشر اعمال ليها, واشياء اخرى كتير بيستمتع بيها الناس.

الجسيد النهائي للكلام ده كله هتلاقيه مرتين في السنة بس هناك لما “Comic Market” او “Comiket”, مهرجان بيتركز على منتجات المعجبين بيعملوها. الحدث الضخم ده بيجذب حوالي 35,000  “مجموعة” و اكتر من نص مليون شخص.

الثقافة الفرعية اكتسبت حركة لدرجة انها حولت مدينتي “اكيبوكورو” و “أكيهابارا” لاماكن مركزة تركيز شامل على الثقافة الفرعية للاوتاكو, علشان مليئة بالمهرجانات, والكافيهات المتعلقة بالثقافة دي, ومحلات الالعاب, والكثير من المحلات والاماكن, لتنمية الثقافة الفرعية دي ويحارب الصورة الغير صحيحة بان الاوتاكوز لا اجتماعيين.

ايه اللي بيخلي الاوتاكو مميز؟

من انيمي Haiyore! Nyaruko-san

دلوقتي بعد ما نفيت بعض المفاهيم السلبية حوالين الثقافة الفرعية اليابانية, احنا برضه لازم نفهم معنى ان تكون اوتاكو, المعنى الحقيقي وراء هذا اللقب. طبعا, كونك اجتماعي وانك تتبادل معلومات مع الناس دي مش كل حاجة الاوتاكو بيعملها.

بس متقلقش. انا لخصتلك “معنى انك تكون اوتاكو” دي في كلمة واحدة: مِلكية.

بده انا مقصدش اني امتلك حاجة بجد زي مانجا او لوحات وهكذا. انا باقصد انك تمتلك السلسلة اللي انت بتعزها وتعرف كل كبيرة وصغيرة فيها. وتاخد الفكرة دي وتكمل عليها اكتر بانك ترسم, وتخترع قصة من دماغك ليها علاقة بالشخصيات اللي في السلسلة دي, وتاخذ صفة مفيدة من اي شخصية من الشخصيات اللي انت بتحبها, وهكذا.

تبعاً تماكي سايتو “أن تكون اوتاكو يعني القدرة على اللعب قليلا في انحاء الاعمال التي تريدها, واذا كنت تقدس وتعبد هذه الاعمال بشدة, فقد هبطت إلى مستوى المهووس”

زي الاوتاكو, ال“مهووس” او المانيناكو マニアック بيخصصوا نفسهم لاهتمام معين. الثقافتين دول بيركزوا على الاستحواذ والتجميع. بسبب ده, الكلمتين الناس بيتلخبطوا مابنهم. بس في اختلاف بسيط هو اللي بيفرقهم عن بعض.

المهووسين بيكونوا متفتحيين اكتر باستحواذاتهم. زي مهووس الكومبيوتر, بيبحث وبيشتهي اخر التقنيات في الاجهزة وقطع الكومبيوتر. حتى الاشخاص العادية ممكن تشوف قيمة للكومبيتارات المتنوعة.

تتضمن اهتمامات الاوتاكو بالمنتجات الملموسة (زي الكوميكس واللعب وما شابه) والاشياء المعنوية (حقائق ومعلومات).

المهووسين بيقوموا بدور المجهولين ويستمتعوا بممتلكاتهم, ولكن الاوتاكو كائن مشارك ومتفاعل. بيعرفوا قيمة الاعمال المنزلية, الاعمال اللي غير رسمية, من القصص والالعاب, والرسم, وما شابه. دي حاجات المهووس مش عاوز يفهمها. تاماكي سايتو قال:

“(أوتاكو) يعرفوا أن اساس تعلقهم ليس له واقع مادي، أن معرفتهم الواسعة لا يوجد فائدة عند الآخرين في العالم، والتي قد حتى… ينظرون إليها على انها غير مجدية مع ازدراء وشك.”

الاوتاكو بياخدوا ممتلكاتهم من الحاجات اللي بيحبوها ويعدلوا عليها, ويخلوها بتاعتهم. طبعا بياخدوا العالم الافتراضي بتاع السلسلة المفضلة في الاعتبار. ولكن رؤية المؤلف ليست مطلقة. والملكية دي ناتجة عن خلط العنصر الاساسي و مساهمتهم في المجتمع. تاماكي سايتو بيكمل ويقول:

“الاوتاكو ليسوا مشجعين فقط، ولكن خبراء ونقاد وكتاب. وهذا الإشكال في التمييز بين المنتج والمستهلك هو سمة أخرى من سمات الأوتاكو.”

اليابان اطلقت على الظاهرة دي “nijisousaku” او الانتاج الثانوي. وده بيقف على الناحية الاخرى من الانتاج الاول من المبدعيين وأصحاب الحقوق.

لبس الكوسبلاي, قصص على الانترنت, الموسيقى, المانجا الغير رسمية, وانشطة تانية مليئة بالابداع هي دي اللي بتجسد الاوتاكو. بيعززوا المشاركة والملكية لقصصهم اللي بيحبوها. مجلات كتيرة لانشطة المتعددة بتغطي, مودلات بلاستيكية للكوسبلاي, اعدادات للرسومات, اجهزة الالعاب والكوسبلاي هي دي جزور المهمة اللي بتخلي الاوتاكو شخص مبدع او ذو “ثقافة مفتوحة” مصطلح قاله فرينشي لونج.

بحكم ده كله بقى, بانطلاق شعبية الثقافة دي, وانتشار المشاركة بين المعجبين, اتجاه الاوتاكو العالمي بيكبر وبيزيد. معجبيين في انحاء العالم بداوا في تطوير مواهبهم وتعديل عوالمهم الافتراضية. سواء كانت في روايات, مسلسلات, افلام, انيمي, مانجا, كوميكس, هتلاقي حاجة انت بتعجب بيها و ب“تمتلكها”. واذا كنت “تمتلك” الكلام ده, من خلال التعديل والتبادل, فاحب ان ارحب بيك في عالم الاوتاكو.


About the author

IslamGinpachi